my islam way

الإرادة الألهية بين المعتزلة و الأشعرية | 23 November 2008

<!– @page { size: 21cm 29.7cm; margin: 2cm } P.sdfootnote { margin-left: 0.5cm; text-indent: -0.5cm; margin-bottom: 0cm; font-size: 10pt } P { margin-bottom: 0.21cm } A.sdfootnoteanc { font-size: 57% } –>


المقدمة

ليست المعتزلة أول الفرق الكلامية، فقد سبقتها نشأة الفرق كالجهمية والقدرية ولكن المعتزلة أهم فرقة عرضت موضوعات علم الكلام فى نسق مذهب متكامل، بل لقد أصبحت مسائل علم الكلام تناقش فى إطار الحدود التى وضعها رجال المعتزلة. وظهر أبو الحسن الأشعرى لا على أنه مؤسس مذهب فى الكلام جديد ولا على أن له رأيا مستحدثا وإنما حرص تمام الحرص كما حرص اتباعه على أن يظهروه أنه للصحابة والتابعين وللفقهاء ولرجال الحديث ولكن ليس له فى كل ما قال به رأى متحدث، فاستطاع بذلك أن يمهد للإعتراف بعلم الكلام و أن يجعل منه أحد علوم الدين. ومن كلامهما الإرادة الإلهية وأول البحث فى هذه المقالة سنتكلم عن نشأتهما ثم رأيهما عن الإرادة الإلهية.

نشأة المعتزلة

المعتزلة أوالإعتزال لفظ يدل فى اللغة على التنحية، والانفراد والضعف والانقطاع.

المعتزلة فى الاصتلاح: يمكن تعريفهم بأنهم فرقة من القدرية، خالفوا قول الأمة فى مسألة مرتكب الكبيرة، بزعامة واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، زمن التابعى الجليل الحسن البصرى رحمه الله تعالى1.

ولقد ظهر لفظ المعتزلةكاصطلاح يطلق على طائفة قبل الحادثة المنسوبة على واصل، إذا أطلق هذا اللفظ من قبل بالمفهوم السياسى على من اعتزلوا الحرب بين على وخصومه.2 ولقب المعتزلة بالجهمية يبدو أن الإمام أحمد بن حنبل هو أول من أطلق عليهم هذا الإسم فى كتابه: الرد على الجهمية لأن مناظرته كانت فى زمنه مع الجهمية فى القول ينفى الرأية والصفات وخلق القرآن فضلا عن التأويل العقلى واعتبار العقل مصدر المعرفة3.

نشأت هذه الفرقة فى العصر الأموى ولكنها شغلت الفكر الإسلامى فى العصر العباسى ردحا طويلا من الزمان. ويختلف العلماء فى وقت ظهورها، فبعضهم يرى أنها ابتدأت فى قوم من أصحاب على رضى الله عنه اعتزلوا السياسة، وانصرفوا إلى العقائد عندما نزل الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان، وفى ذلك يقول أبو الحسن الطرائفى فى كتابه أهل الأهواء والبداع: وهم سموا أنفسهم معتزلة، وذلك عندما بايع الحسن بن على عليه السلام معاوية وسلم الأمر إليه، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس، ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة. والأكثرون على أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصرى العلمى4.

أصول المعتزلة الخمسة العقدية

اتفق جميع المعتزلة فيما بينهم على أصول خمسة عقدية، جعلوها أساسا مهما لمذهبهم الاعتزالى، وهذه الأصول هى: التوحيدالعدلالوعد والوعيدالمنزلة بين المنزلتينالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر5.

ولم يظهر اصطلاح الأصول الخمسةفضلا عما تفرع منه من نظريات فى عهد المؤسس الأولواصل بن عطاء، فقد كانت الموضوعات فى عهده على حد تعبير الشهر ستانى غير نضيجة، بل إن كثيرا من المسائل لا سيما ما يتصل منها بدقيق الكلام لم ينشأ إلا لدى رجال الطبقة السادسة وعلى رأسهم من يعد المؤسس الثانى لمذهب المعتزلة وأعنى بهأبو الهذيلالعلاف.6

نشأة الأشعرية

سيرة أبى الأشعرى

اسمه على بن إسماعيل بن أبى بشر إسحق بن سلام بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبى بردة بن موسى الأشعرى وكنيته أبو الحسن، وأبو الحسن من سلالة الصحابى الجليل أبى موسى الأشعرى.7

ولد الأشعرى بالبصرة سنة 260 ه وتوفى سنة 324 بعد الهجرة، تخرج على المعتزلة فى علم الكلام وتتلذ لشيخهم فى عصره أبى على الجبائى، وكان لفصاحته ولسنه يتولى الجدل نائبا. ولكن الأشعرى وجد من نفسه ما يبعده عن المعتزلة فى تفكيرهم مع ثأنه تغذى من موائدهم، ونال من ثمرات تفكيرهم ثم وجد ميلا إلى آراء الفقهاء والمحدثين، مع أنه لم يغش مجالسهم ولم يدرس العقائد على طريقتهم.8

المذهب الأشعرى

يمثل أبو الحسن الأشعرى نقطة تحول هامة فى الفكر الإسلامى بخاصة، فمن جهة أصبحت أغلبية أهل السنة وهم بدورهم يمثلون أغلبية المسلمين تدين بمذهبهم أو بالأخص المذهب المنسوب إليه، ومن جهة أخرى أصبح علم الكلام معترفا به كعلم من علوم الدين منذ أن استحسن أبو الحسن الخوض فيه، وذلك بعد أن كان المحدثون وأئمة الفقه ينفرون الناس من الاقتراب منه.9

بين الأشعرية ومذاهب الفقه

كان الشافعى أول الفقهاء تقبلا للأراء الكلامية بصفتها الأشعرية، لأن مؤسس المذهب كان شافعيا، وقد حرص على أن يؤكد كما أسفلنا أنه تابع فى الكلام لإمامه فى الفقه، كذلك كان معظم الأشاعرة شافعية، وبين المذهبين اتساق فى لاموافق، إذ توسظ الإمام الشافعى بين أهل الحديث وعلى رأسهم إمام مالك وبين أهل الرأى وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة، كما حاول الأشعرى أن يكون وسطا بين الحنابلة والمعتزلة أو بين أهل النقل وأهل العقل.10

القول فى ان الله مريد بين المعتزلة والأشعرية

اختلفت المعتزلة فى ذلك على خمسة أقاويل:

الفرقة الأولى منهم أصحابأبى الهذيل“:

يزعمون أن إرادة الله غير مراده وغير أمره، وأن إرادته لمفعولاته ليست بمخلوقة على الحقيقة، بل هى مع قوله لهاكونىخلق لها، وإرادته للإيمان ليست بخلق له، وهى غير الأمربه، وإرادة الله قائمة به لا فى مكان.

الفرقة الثانية منهم أصحاببشر بن المعتمر“:

يزعمون أن إرادة الله على ضربين: إرادة وصف بها الله فى ذاته، وإرادة وصف بها وهى فعل من أفعاله، وأن إرادته التى وصف بها فى ذاته غير لا حقة بمعاصى العباد.

الفرقة الثالثة منهم أصحابأبى موسى المردارفيما حكىأبو الهذيلعن أبى موسى أنه كان يزعم أن الله أراد معاصى العباد بمعنى أنه خلى بينهم وبينها، وكانأبو موسىيقول: خلق الشئ غيره، والخلق مخلوق لا بخلق.

الفرقة الرابعة منهم أصحابالنظام“:

يزعمون أن الصف لله بأنه مريد لتكوين الأشياء معناه أنه آمر بها، والأمر بها غيرها.

الفرقة الخامسة منهم أصحابجعفر بن حرب“:

يزعمون أن الله أراد أن يكون الكفر مخالفا للإيمان، وأراد أن يكون قبيحا غير حسن، والمعنى أنه حكم أن ذلك كذلك11.

ينكر النظام المعتزلة إضافة الإرادة إلى الله إضافة حقيقة، ذلك لأن الإرادة فى إطلاقها على الله على نوعين: إما إرادته لأفعاله، وإما إرادته لأفعال عباده. أكما إرادته لأفعاله تفسر إنه خلقها وأنشأها:”إن الوصف لله بأنه مريد لتكوين الأشياء معناه أنه كونها. وإرادة التكوين هى تكوين“. أما إرادته لأفعال عباده فمعناه أنه آمر بها أو مجبر عليها أو ناه عنها:”الوصف له بأنه مريد لأفعال عباده فمعناه أنه آمر بها والأمربها غيرها. نقول أنه مريد للساعة. معنى ذلك أنه حاكم بتلك الساعة مخبربها.

ينبغى أن نلاحظ أن إرادته لأفعاله هى أفعاله، فإرادة التكوين هى التكوين، ولكن فيما يختص أفعال العباد يقول:”إن الأمر بأفعال العباد والحكم بها غيرها أى أن يعمل ونهيه عنه غير حدوث الفعل أو عدم حدوثه من المخلوق، وفكرة عدم الإضافة الحقيقية للإرادة إلى الله نشأت عند النظام المعتزلى من تصوره للإرادة بأنها تستلزم حاجة من جانب المريد تعالى الله عن ذلك.12

وقد هاجم الأشعري موقف المعتزلة من المشكلة: انكم زعمتم انه قد كان فى سلطان الله عز وجل الكفر وهو لا يريده، وأراد ان يؤمن الخلق أجمعين فلم يؤمنوا، فقد وجب على قولكم ان أكثر ما شاء الله ان يكون لم يكن وأكثر ما شاء الله ان يكون كان، لأن الكفر الذى كانوهو لا يشاء الله عندكمأكثر من الإيمان الذى كان وهو يشاءوأكثر ما شاء الله ان يكون لم يكن. لقد جعلتم مشيئة الله انفذ من مشيئة رب العالمين، لأن الكفر أكثر من الإيمان وكثيرا مما شاءه ابليس ان يكون كان.

وإرادة الله كعلمه وكما انه يعلم جميع المعلومات فلا يجوز ان يحدث فى الكون ما لايعلمه الله بالجهلكذلك لا يجوز ان يقع شئ على غير إرادته حتى لا ينسب اليه تعالى السهو والغفلة أو ان يوصف بالعجز والضعف. كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض، كذلك لا يخرج عن قدرته شئ، فالله مريد لكل ما هو واقع فى العالم خيرا أو شرا.13

الإختتام

الإستنباط من هذه المقالة ان الإرادة الإلهية عند المعتزلة تقول ان الإرادة فى اطلاقها على الله على نوعين: إما إرادته لأفعاله، وإما إرادته لأفعال عباده. وعند الأشعرية تقول ان أكثر ما شاء الله ان يكون لم يكن وأكثر ما شاء الله ان يكون كان، فالله مريد لكل ما هو واقع فى العالم خيرا أو شرا.

المراجع

فتح الله زركشى أمل، الدكتوراندوس. 2003. علم الكلام تاريح المذاهب الإسلامية وقضاياها الكلامية. كونتور: دار السلام.

محمود صبحى احمد، دكتور. 1982. فى علم الكلام، دراسة فلسفية لأراء الفرق الإسلامية فى أصول الدين الأشاعرة. الباب الثانى. الطبعة الرابعة. مكة المكرمة: الموسة الثقافة الجامعة.

صالح الضويحى على بن سعد، الدكتور. 1996. آراء المعتزلة الإصولية، دراسة وتقويما. الرياض: مكتبة الرشد.

تاريخ المذاهب الإسلامية الجزء الأول فى السياسة والعقائد. د.س .مكة المكرمة: دار الفكر العربى.

شيخ أهل السنة والجماعة الإمام أبى الحسن على بن إسماعيل، الأشعرى. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. د.س. الجزء الأول والثانى. مكة المكرمة: مكتبة النحصة المصنة.

1 الدكتور على بن سعد بن صالح الضويحى، آراء المعتزلة الأصولية، دراسة وتقويما. (الرياض: مكتبة الرشد، 1997)، ص. 46

2 الدكتوراندوس أمل فتح الله زركشى، علم الكلام، تاريخ المذاهب الإسلامية وقضاياها الكلامية، (كنتور: مطبعة دار السلام، 2003)، ص. 111

3 نفس المرجع، ص. 113

4 تاريخ المذاهب الإسلامية، الجزء الأول، فى السياسة والعقائد، (مدينة العربية: دار الفكر العربى، د.س)، ص. 138

5 الدكتور على بن سعد بن صالح الضويحى، المرجع السابق، ص. 79

6 الدكتوراندوس أمل فتح الله زركشى، المرجع السابق، ص. 119

7 نفس المرجع، ص. 260

8 تاريخ المذاهب الإسلامية، المرجع السابق، ص. 181

9 الدكتوراندوس أمل فتح الله زركشى، المرجع السابق، ص. 262

10 نفس المرجع، ص. 259

11 شيخ أهل السنة والجماعة الإمام أبى الحسن على بن إسماعيل، الأشعرى المتوفى فى عام 33 من الهجرة، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، الجزء الأول، (مكة المكرمة: مكتبة النحصة المصنة، د.س)، ص. 267

12 الدكتوراندوس أمل فتح الله زركشى، المرجع السابق، ص. 322

13 دكتور احمد محمود صبحى، فى علم الكلام، دراسة فلسفية لأراء الفرق الإسلامية فى أصول الدين. الأشاعرة الباب الثانى، (مكة المكرمة: مؤتة الثقافة الجامعية، 1982) الطبعة الربعة، ص. 62


Ditulis dalam Uncategorized

Tinggalkan sebuah Komentar »

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

About author

jangan kau lupa dengan keislamanmu.. jangan kau lupa dengan orang tuamu.. jangan kau lupa dengan almamatermu.. jangan kau lupa dengan sahabatmu.. jangan kau lupa dengan orang-orang yangberjasa atas kesuksesanmu..jangan lah kau lupa akan segalanya.. La Tanza yo..

Cari

Navigasi

Kategori:

Links:

Archives:

Feeds

%d blogger menyukai ini: